نتنياهو يراهن على زيادة الإنفاق العسكري وآيزنكوت يطرح الإصلاحات لتخفيف الديون
شبكة قدس الإخبارية -

ترجمة- شبكة قدس الإخبارية: تتجه الأنظار إلى انتخابات الكنيست في دولة الاحتلال، وسط منافسة محتدمة بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وخصومه بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، في وقت تفرض فيه الحروب على جبهات غزة ولبنان وإيران أعباءً عسكرية واقتصادية متزايدة، تضع الحكومة المقبلة أمام تحديات معقدة.

ولا يقتصر التنافس الانتخابي على إدارة الملفات الأمنية والعسكرية، بل يمتد إلى الخلاف بشأن كيفية تمويل الإنفاق العسكري المتصاعد، والتعامل مع الدين العام، وإقرار الموازنة المقبلة، إلى جانب قضايا التجنيد وأزمة الإسكان وهجرة الكفاءات.

وبحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ، يتمثل أحد أبرز أوجه الخلاف بين المعسكرين في رؤية الإنفاق العسكري؛ إذ يدفع نتنياهو باتجاه تعزيز القدرات العسكرية وزيادة مخصصاتها، فيما يطرح آيزنكوت توجهًا يعتمد على إصلاحات هيكلية للحد من تفاقم الدين الحكومي وتوفير موارد لتمويل الاحتياجات العسكرية.

ويعكس هذا الخلاف حجم الضغوط التي تواجه اقتصاد دولة الاحتلال بعد سنوات من الحرب، في ظل ارتفاع تكاليف العمليات العسكرية وتزايد الحاجة إلى تمويل الجيش، بالتزامن مع مطالب داخلية بزيادة الإنفاق على الخدمات العامة ومعالجة الأزمات المعيشية.

الموازنة والديون في مقدمة التحديات

وتواجه الحكومة المقبلة مهمة إقرار موازنة عام 2027، وسط متابعة من المؤسسات المالية الدولية ووكالات التصنيف الائتماني، بعدما شهد التصنيف الائتماني لدولة الاحتلال تخفيضات خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يزيد تكلفة الاقتراض الحكومي.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، ارتفعت نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي من نحو 59% قبل الحرب على قطاع غزة إلى قرابة 70% حاليًا، مع تحذيرات من احتمال ارتفاعها إلى 85% بحلول عام 2035 إذا نُفذت خطط التوسع العسكري التي يدعمها نتنياهو.

ويقترح نتنياهو تعزيز القدرات العسكرية بتكلفة تصل إلى 450 مليار شيكل، أي نحو 145 مليار دولار، على مدى 12 عامًا. ويطرح هذا التوجه تساؤلات بشأن مصادر التمويل، في ظل خيارات تشمل زيادة الاقتراض والضرائب، أو تقليص الإنفاق المدني، أو الجمع بين هذه الإجراءات.

وفي المقابل، تتصاعد الدعوات داخل دولة الاحتلال لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق الحكومي، بما يشمل تقليص النفقات الإدارية وإجراء إصلاحات ضريبية، لتجنب اتساع العجز المالي وتفاقم أعباء الدين.

الإنفاق العسكري والخدمات المدنية

وتبلغ النفقات العسكرية، وفق التقرير، نحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي، في مؤشر على حجم الموارد التي يستهلكها الإنفاق الأمني والعسكري.

ويعتزم نتنياهو زيادة المخصصات العسكرية على مدى السنوات المقبلة، بما يتضمن رفع الإنفاق السنوي بنحو 40 مليار شيكل، وهو توجه يثير نقاشًا بشأن قدرة الموازنة على تحمّل هذه الزيادة من دون المساس بمخصصات الوزارات المدنية والخدمات الأساسية.

ويضع ذلك الحكومة المقبلة أمام معادلة صعبة بين تمويل الجيش وتلبية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية، في وقت تتزايد فيه الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة والإسكان وتداعيات الحرب على قطاعات الاقتصاد المختلفة.

أزمة الإسكان وتجنيد الحريديم

وتبرز أزمة الإسكان ضمن الملفات التي تنتظر الحكومة الجديدة، في ظل ارتفاع تكاليف السكن والحاجة إلى زيادة المعروض من الوحدات السكنية، إلى جانب الصعوبات التي يواجهها قطاع البناء بسبب نقص العمالة منذ اندلاع الحرب على غزة.

كما تواجه الحكومة مطالب من سكان المناطق الشمالية بتقديم مساعدات وحوافز اقتصادية لتشجيعهم على العودة، بعد مغادرة أعداد منهم منازلهم بسبب المواجهات مع حزب الله.

وفي الوقت نفسه، يبقى ملف تجنيد اليهود المتدينين «الحريديم» أحد أبرز مصادر الخلاف السياسي والاجتماعي، إذ يرفض قطاع منهم أداء الخدمة العسكرية، بينما يحصلون على دعم حكومي. وقد قاوم نتنياهو فرض التجنيد عليهم في ظل معارضة الأحزاب الدينية التي شكّلت عنصرًا مهمًا في الائتلافات الحكومية التي قادها.

وتكتسب هذه القضية أهمية إضافية مع استمرار الحرب وارتفاع احتياجات الجيش إلى الأفراد، بالتوازي مع النقاش بشأن توزيع الأعباء الاقتصادية والعسكرية بين فئات المجتمع.

هجرة الكفاءات تزيد المخاوف الاقتصادية

ومن الملفات التي تثير القلق أيضًا مغادرة الكفاءات وأصحاب التخصصات، إذ أشار التقرير إلى أن نحو 100 ألف شخص غادروا دولة الاحتلال خلال عامي 2023 و2024، وفق دراسة لجامعة تل أبيب نقلتها بلومبيرغ، وكان من بينهم أكاديميون ومهندسون وأطباء وأصحاب دخول مرتفعة.

ورغم أن هذا الاتجاه لم يصل، وفق تقديرات اقتصادية نقلها التقرير، إلى مستوى يؤثر بصورة حاسمة على الاقتصاد الكلي، فإن استمراره يثير مخاوف بشأن انعكاساته على سوق العمل والقطاعات التي تعتمد على الكفاءات المتخصصة.

وبذلك، لا تتوقف تداعيات الانتخابات عند هوية المعسكر الذي سيقود الحكومة المقبلة، بل تمتد إلى خيارات اقتصادية وعسكرية ستحدد كيفية توزيع الموارد، والتعامل مع الديون، وتمويل الحروب، ومواجهة الأزمات الاجتماعية. وبين خطة نتنياهو لزيادة الإنفاق العسكري وتوجه آيزنكوت نحو الإصلاحات الهيكلية، يواجه الناخبون سباقًا يتداخل فيه الأمن مع الاقتصاد، فيما تنتظر الحكومة المقبلة قرارات مكلفة في أكثر من جبهة.