حملة تشويه تستهدف التصويت العربي بعد المشاركة القياسية في انتخابات الكنيست
شبكة قدس الإخبارية -

ترجمة خاصة - شبكة قدس: تتصاعد حملة الاتهامات التي تستهدف الأحزاب العربية في أعقاب المشاركة القياسية للمجتمع العربي في انتخابات الكنيست، مع مطالبة حزب الليكود بفتح تحقيق في مزاعم التزوير والرشوة، وشبهات بشأن تمويل جهات خارجية لحملات انتخابية، في وقت تتقدم فيه القائمتان العربيتان نحو تمثيل قياسي يبلغ 19 مقعدا، وفق النتائج الأولية.

وأمر رئيس لجنة الانتخابات المركزية، سولبرغ، رئيس جهاز الشاباك زيني، بفحص معلومات تتعلق بشبهات تمويل جهات خارجية لحملة هدفت إلى التأثير في الانتخابات. ونقلت القناة 12 العبرية عن مراسلها قوله إن الشبهات تتعلق، بحسب تقديره، بمبالغ مالية كبيرة يُشتبه في أن جهات عربية ضختها بهدف رفع نسبة التصويت في المجتمع العربي بوسائل غير قانونية.

من جهته، دعا وزير المالية في حكومة الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش، إلى إخضاع رؤساء الأحزاب العربية للتحقيق لدى الشاباك، وقال إن «إسرائيل» لن تُباع للإسلام الراديكالي بالأموال.

كما ادعى عضو الكنيست عن حزب الصهيونية الدينية، سمحا روتمان، وقوع رشى انتخابية بأحجام غير مسبوقة في المجتمع العربي خلال يوم الانتخابات، معلنا أنه لن يعترف بالنتائج قبل إجراء فحص شامل.

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن الشبهات التي يجري فحصها تتعلق بتحويل أموال من دول عربية، بينها قطر وتركيا، قالت إنها مرتبطة بتيار الإخوان المسلمين، بهدف تشجيع التصويت في المجتمع العربي وإسقاط بنيامين نتنياهو. ولم تُعلن نتائج تثبت هذه الاتهامات.

وكان حزب الليكود قد ذهب أبعد من المطالبة بالتحقيق، إذ اتهم الأحزاب العربية بـ«سرقة الانتخابات»، مدعيا وقوع رشى وتهديدات وأعمال عنف وتزوير، وقال إنه سيقدم مئات الشهادات وما وصفها بالأدلة إلى الشرطة والشاباك ولجنة الانتخابات. في المقابل، أفادت تقارير إعلامية بأن مسؤولا في لجنة الانتخابات استبعد مزاعم التزوير خلال مقابلة مع القناة 12، فيما أكدت اللجنة أنها تراجع الشكاوى المقدمة بشأن نزاهة الانتخابات.

وتتجاوز هذه الاتهامات، في دلالاتها السياسية، التشكيك في نزاهة التصويت إلى محاولة نزع الشرعية عن التمثيل السياسي العربي، خصوصا مع طرح إمكانية اعتماد قوى معارضة على أصوات الأحزاب العربية في تشكيل الحكومة المقبلة. وخلال الحملة الانتخابية، سعى نتنياهو والليكود إلى تصوير التعاون مع الأحزاب العربية باعتباره أمرا غير مشروع، وربط الليكود في بيانه الأخير هذه الأحزاب بدعم الإرهاب ومحاولات تقويض الدولة اليهودية.

ويثير هذا الخطاب مخاوف من توظيف الاتهامات المتعلقة بالتزوير أو التمويل الخارجي لتوسيع الضغوط السياسية والقانونية على الأحزاب العربية، وقد يُستخدم لاحقا في محاولات تقييد نشاطها أو المطالبة بشطبها، ولا سيما إذا رُبطت باتهامات تتعلق بالتمويل الأجنبي أو «دعم الإرهاب». غير أن ذلك يبقى احتمالا سياسيا، وليس قرارا معلنا أو نتيجة قانونية محسومة.

وسجل المجتمع العربي مشاركة انتخابية مرتفعة، بلغت نحو 80% وفق تقديرات نقلتها القناة 12 العبرية، فيما بلغت نسبة المشاركة العامة 77.7%، وهي الأعلى منذ عام 1999. وأظهرت النتائج الأولية أن القائمتين العربيتين، القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة، تتجهان إلى الفوز بنحو 19 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، مقارنة بعشرة مقاعد في الكنيست السابق.

ورغم هذا التقدم، لا تزال معادلة تشكيل الحكومة مفتوحة، إذ لم يحصل معسكر نتنياهو ولا معسكر المعارضة على أغلبية 61 مقعدا اللازمة لتشكيل حكومة. ويضع ذلك الأحزاب العربية أمام اختبار تحويل الزيادة في قوتها الانتخابية إلى تأثير سياسي، وسط رفض عدد من قادة الأحزاب الصهيونية الاعتماد على دعمها، وتصاعد الخطاب الذي يشكك في شرعية دورها السياسي.