تصاعد حملة التحريض المعدة مسبقا: سموتريتش يطالب بالتحقيق مع قادة الأحزاب الفلسطينية
شبكة قدس الإخبارية -

تتصاعد حملة التحريض المعدة مسبقاً والتشكيك في نزاهة الانتخابات الإسرائيلية، مع انتقال الليكود وقوى اليمين من اتهام الناخبين الفلسطينيين بـ "تزوير الانتخابات" إلى الحديث عن شبهات تلقي القوائم الفلسطينية أموالاً من جهات خارجية، بالتزامن مع المطالبة بتوسيع التحقيقات لتشمل قادة الأحزاب الفلسطينية. لم تبدأ هذه الحملة بعد ظهور النتائج، بل سبقتها تحضيرات وتقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن استعداد الليكود لإثارة شبهات التزوير، وتشكيل فرق مراقبة موازية في البلدات الفلسطينية، وجمع مواد وتسجيلات يمكن توظيفها لاحقاً للطعن في النتائج.

وبعد ظهور النتائج الأولية التي أظهرت ارتفاعاً في التمثيل البرلماني للقوائم الفلسطينية، وعدم حصول معسكر بنيامين نتنياهو على أغلبية واضحة تتيح له تشكيل الحكومة، بدأ الليكود حملة واسعة من الشكاوى والاتهامات، شملت مزاعم الرشى والتهديد والعنف والتصويت غير القانوني، مع مطالبات للشرطة والشاباك بفتح التحقيقات.

في المقابل، أشارت المعطيات والتصريحات المنسوبة إلى الجهات الإسرائيلية المختصة إلى غياب أدلة تثبت وجود تزوير منهجي في البلدات العربية، ما يثير تساؤلات جدية بشأن دوافع هذه الحملة وتوقيتها.

ما يجري يتجاوز الشكاوى الانتخابية العادية، إذ يتجه إلى التشكيك في شرعية التصويت الفلسطيني والطعن في نزاهة الناخبين الفلسطينيين، والضغط على المشهد السياسي في لحظة حاسمة من الصراع على تشكيل الحكومة.

وتعزز هذه التطورات الاستنتاج بأن التشكيك في نزاهة الانتخابات لم يكن مجرد رد فعل على النتائج، بل سبقتْه تحضيرات ومقدمات هدفت إلى توظيف الاتهامات سياسياً.

ولا تقتصر أهداف حملة الليكود على استهداف الأحزاب الفلسطينية وقياداتها والتشكيك في شرعية تمثيلها، بل تمتد أيضاً إلى التشويش على المشهد السياسي والضغط على الأحزاب اليهودية، ولا سيما أحزاب معسكر التغيير، خلال المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة، ومحاولة التأثير في حساباتها ومواقفها في ظل عدم حصول معسكر نتنياهو على الأغلبية اللازمة. وبذلك، تتحول اتهامات التزوير والتمويل الخارجي إلى أدوات في الصراع على تشكيل الحكومة، بدلاً من أن تظل الشكاوى الانتخابية خاضعة للتحقيق وفق الأدلة والإجراءات القانونية.

والأخطر أن الانتقال إلى الحديث عن شبهات تلقي القوائم الفلسطينية تمويلاً من الخارج، ولا سيما من قطر وتركيا، يعيد إنتاج الأسطوانة نفسها التي استُخدمت طوال فترة الحرب، ضمن ما يُسمّى في إسرائيل "آلة السم"، التي تُستخدم لتوجيه الرأي العام وكيّ الوعي. كما يفتح الباب أمام توسيع دائرة الاتهامات واستهداف الأحزاب الفلسطينية وقياداتها، في سياق حملة سياسية وإعلامية تستهدف التمثيل السياسي للفلسطينيين، وتشكك مسبقاً في شرعيته كلما أسهم في تغيير موازين القوى.

حين لا تمنح صناديق الاقتراع اليمين الأغلبية التي يريدها، يصبح التصويت العربي موضع اتهام، وتتحول الشكاوى إلى أداة في الصراع على تشكيل الحكومة. ولا يقتصر الأمر على التشكيك في نزاهة التصويت الفلسطيني، بل يمتد إلى محاولة التأثير في حسابات الأحزاب ومواقفها خلال المفاوضات الائتلافية. والسؤال ليس فقط عن حقيقة الادعاءات المتداولة والأدلة التي تستند إليها، بل أيضاً عما إذا كانت التحقيقات ستخضع لمعايير واحدة، بعيداً عن التحريض السياسي والعنصري وتوظيف الاتهامات لخدمة المصالح الحزبية.