شبكة قدس الإخبارية - 10/29/2026 11:00:58 PM - GMT (+2 )
تواجه الأسيرة الصحفية بشرى الطويل (33 عامًا) ظروف احتجاز قاسية داخل سجون الاحتلال، بعد نقلها بين ثلاثة سجون وفرض العزل الانفرادي عليها لفترات متواصلة، في وقت تتحدث فيه عائلتها ومؤسسات الأسرى عن استهدافها بسبب انتمائها العائلي، بالتزامن مع تجديد اعتقالها الإداري أربعة أشهر إضافية.
وتقبع الطويل حاليًا في سجن «أوهلي عوز» بمدينة بئر السبع، حيث تُراقب زنزانتها بالكاميرات على مدار الساعة، وسط شكاوى من تدهور ظروف احتجازها، وحرمانها من مستلزمات أساسية ورعاية طبية، وفق ما نقلته عائلتها ومحاميها.
وتقول والدتها، منتهى الطويل، إن ما تتعرض له ابنتها «انتقام، وليس له أي تفسير آخر»، مشيرة إلى أن استمرار اعتقالها إداريًا، من دون إعلان تهمة بحقها، يعزز اعتقاد العائلة بأن الإجراءات المتخذة ضدها تستهدفها بصورة متعمدة.
من استدعاء أمني إلى الاعتقال
بدأت فصول القضية في الخامس من شباط/فبراير الماضي، حين تلقت بشرى اتصالًا من ضابط في مخابرات الاحتلال يطلب منها الحضور لإجراء مقابلة في معسكر «سالم» قرب جنين أو «حوارة» قرب نابلس، في إجراء غير معتاد بالنسبة إلى سكان محافظة رام الله، الذين تُجرى مقابلاتهم عادة في معسكر «عوفر».
وبحسب رواية والدتها، استفسرت بشرى من الضابط عما إذا كان الاستدعاء سيقتصر على المقابلة أم أنه قد ينتهي باعتقالها، فأبلغها بأنه لا توجد تهمة ضدها. وأثناء توجهها إلى معسكر «سالم»، اتصل بها مجددًا لإبلاغها بتأجيل الموعد، لتندلع مشادة كلامية بينهما، أعلنت بعدها رفضها الحضور مرة أخرى.
وفي طريق عودتها، أوقفها جنود الاحتلال عند حاجز «عين سينيا» قرب رام الله، واقتادوها إلى سجن «المسكوبية» في القدس المحتلة، لتبدأ رحلة احتجاز تخللتها تنقلات متكررة وعزل انفرادي.
ثلاثة سجون وقيود على الزيارات
تنقلت الطويل بين سجون «المسكوبية» و«الدامون» و«نفي ترتسيا»، قبل نقلها إلى سجن «أوهلي عوز» في بئر السبع. وخلال وجودها في «الدامون»، خضعت للعزل لمدة 14 يومًا برفقة أسيرتين أخريين، بذريعة صلة قرابتهن بقياديين فلسطينيين.
وفي 23 آب/أغسطس، نُقلت بصورة مفاجئة إلى عزل سجن «نفي ترتسيا» في الرملة، بعد ساعات من زيارة محاميها لها في «الدامون». وترافق ذلك مع تعتيم على ظروف احتجازها، ومنع المحامين من زيارتها بحجة نقلها المستمر بين الأقسام.
وفي الرابع من تشرين الأول/أكتوبر، وقّعت أوراقًا تفيد بإعادتها إلى سجن «الدامون»، لكنها نُقلت في اليوم التالي إلى عزل سجن «أوهلي عوز»، وهو سجن مخصص للسجناء الجنائيين الإسرائيليين، وفق المعطيات الواردة في قضيتها. كما جُدّد أمر اعتقالها الإداري أربعة أشهر إضافية.
ضرب وغاز وتدهور في ظروف الاحتجاز
وبعد جهود قانونية، تمكن محامي الطويل من زيارتها في 14 تشرين الأول/أكتوبر، ونقل إلى عائلتها إفادة عن أوضاعها بعد نحو 50 يومًا من العزل الانفرادي المتواصل.
ووفق الإفادة، تعرضت الطويل للسحل والضرب على رأسها باستخدام القيود الحديدية، ما أدى إلى ظهور كدمات واضحة على جسدها، كما تعرضت للشتائم ورش الغاز داخل الزنزانة، بالتزامن مع انخفاض ملحوظ في وزنها.
وتقول عائلتها إن ظروف احتجازها تتسم بالحرمان من أبسط مقومات الحياة، إذ تعاني من شح الطعام، وتضطر إلى شرب مياه الحنفية التي يتغير لونها إلى الأصفر، فضلًا عن حرمانها من الملابس النظيفة وإمكانية غسلها، والنوم على فراش رديء وبطانية بالية.
وتزداد المخاوف على وضعها الصحي في ظل معاناتها السابقة من مرض الجرب، وما تشير إليه العائلة من حرمانها من الرعاية الطبية والعلاج اللازمين.
نادي الأسير: استهداف يتجاوز شخص الأسيرة
من جهتها، قالت مديرة التوثيق في نادي الأسير الفلسطيني، أماني سراحنة، إن ما تتعرض له الطويل يمثل استهدافًا غير مسبوق وتجربة بالغة القسوة، ووصفت الإجراءات بحقها بأنها انتقام عائلي.
وأوضحت أن بشرى وأبناء عدد من القيادات الفلسطينية، ومن بينهم والدها الأسير جمال الطويل، يتعرضون للاستهداف بسبب انتمائهم العائلي، مشيرة إلى أن إفادات بشرى أمام المحامين تتناول في جوانب منها قضية والدها، الذي يواجه بدوره الاعتقال الإداري المتكرر.
وأعربت سراحنة عن قلقها من نقل بشرى إلى سجن مخصص للسجناء الجنائيين الإسرائيليين، معتبرة أن تعقيد إجراءات زيارتها يزيد عزلها عن العالم الخارجي ويضاعف المخاوف بشأن سلامتها.
العزل يتصاعد بحق الأسيرات الفلسطينيات
وتأتي قضية الطويل في سياق ما تصفه مؤسسات الأسرى بتصاعد سياسة العزل بحق الأسيرات الفلسطينيات. وأشارت سراحنة إلى أن العزل ليس إجراءً جديدًا، مستحضرة حالتي خالدة جرار وبشرى الطويل، لكنها قالت إن مستوياته ارتفعت مؤخرًا إلى ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب.
وبحسب سراحنة، تتضمن آليات العزل استهداف غرف محددة خلال عمليات القمع التي تنفذها وحدات خاصة، ثم اختيار أسيرات بصورة تعسفية ونقلهن إلى العزل من دون توضيح الأسباب، الأمر الذي يقطع تواصلهن مع العالم الخارجي ويضعهن تحت ضغط نفسي مستمر.
وبين تجديد الاعتقال الإداري والتنقل المتكرر بين السجون والعزل المطوّل، تظل قضية بشرى الطويل محاطة بمخاوف بشأن سلامتها الجسدية والنفسية، في ظل مطالب عائلتها ومؤسسات الأسرى بضمان حقوقها القانونية والإنسانية، وتمكين محاميها من زيارتها ومتابعة وضعها الصحي.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


