إسرائيل بين حكومة مستعصية وانتخابات أخرى ..!
وكالة سوا الاخبارية -
2026/10/30

دخلت إسرائيل مأزق تشكيل الحكومة للدرجة التي يصعب التكهن بها لدى معظم المحللين الإسرائيليين الذين يجتهدون لاستيلاد حكومة وسط كومة الاستعصاءات. 

إذ تبدو مستحيلات تشكيلها أكبر من ممكناتها وربما ت فتح على فوضى انتخابية جديدة كالتي حدثت قبل خمس سنوات لأن الاصطفاف الذي أحدثه بنيامين نتنياهو الرجل الأكثر تأثيراً في حياة إسرائيل في عقودها الأخيرة ليس من السهل تفكيكه قبل مغادرته نفسه.

لكن المأزق الذي تتفرد به إسرائيل أن كتلة قومية أخرى يمكن أن تحسم تشكيل الحكومة بسهولة، لكن الجذور الفكرية والعنصرية التي تتجلى في الواقع السياسي تضع خطوطاً حمراء مانعة. 

وهنا تلعب عنصرية فاضحة دور البطولة في توضيح الصورة الساخرة لدولة تصر على أنها دولة ديمقراطية، فالتوازنات التي أنتجتها الانتخابات والنقاشات اللاحقة تقدم خدمة لكل الذين اتهموا إسرائيل بالفاشية.

أكثر من استعصاء يجعل من ولادة حكومة مسألة في غاية الغرابة. فتحالف نتنياهو الذي اتخذ شكل الغيتو السياسي المغلق على الاتجاه الديني القومي شديد التطرف وقام زعيمه باستعداء الأطراف الأخرى لدرجة الانتقام للحد الذي يمنعه من استقطاب أي أحد خارج الغيتو. 

وهذا التحالف قد خسر هذه الانتخابات بهبوطه من 68 مقعداً لـ 53 بخسارة 15 مقعداً ليخرج بكتلة أقل من تمكينه من تشكيل حكومة، أما موقفه هو وشركاؤه من العرب فتلك رواية الأكثر تطرفاً حيث تختلط السياسة بالثقافة بالنصوص وملاحم الكراهية القديمة.

لكن المعارضة الإسرائيلية التي لم تنتصر، فهي في مأزق لا يقل صعوبة وإن كانت تملك مساحة من المناورة أكثر من الائتلاف. لكنها لنفس الأسباب الثقافية تتمسك بقيدها المتمثل بالخوف من الشراكة مع العرب، وهو العائق الذي اكتشفه الذئب بنيامين نتنياهو ليبدأ حملته مبكراً كي يقطع بها الطريق على آيزنكوت المستجد، مدركاً بدهائه أنه سيثير خوف زعيم حزب يشار الذي يفتقر لجرأة اقتحام الخطوط الحمراء، وخاصة أن المسألة أكثر انسجاماً مع الثقافة العامة المدججة بكراهية الآخر فالاستطلاعات تشي برفض إسرائيلي لأي شراكة مع العرب.

أزمة تحالف آيزنكوت أو تحالف الرغبة بتغيير نتنياهو أنه لم يحصل على أغلبية في إطار الكتلة اليهودية كما كان متوقعاً، وتلك لو حصل عليها كان يمكن أن تساهم في كسر حاجز استدعاء مساعدة بعض المقاعد العربية، أما حسب النتائج الحالية سيبدو أن أيزنكوت الذي يقود تحالف أقلية يهودية يستدعي العرب للاستقواء على الأغلبية اليهودية، وهو لا أظن أنه أو غيره قادر عليها خصوصاً في ظرف ما بعد السابع من أكتوبر وموجة العداء للعرب التي تجتاح إسرائيل. 

بل إن النسبة التي حصل عليها العرب قد تصبح مدعاة لموجة أكبر تستند هذه المرة لمنظومة مؤسساتية فتحت عين الدولة بشكل أكبر على ما يعتبره عقل الغيتو «خطراً وجودياً». 

فقد جاء في أحد التقارير التي تم تسريبها من مكتب نتنياهو في ولايته الأولى منتصف التسعينيات أنها تعتبر الفلسطينيين في إسرائيل «خطراً أمنياً « الآن ترتفع درجة الخطر وفقاً لعقل مصاب بهاجس الآخر.

وبدلاً من البحث عن الممكن في تشكيل الحكومة التي تبدو للحظة أنها غير ممكنة إلا بمعجزة يمكن البحث عن المصلحة. فماذا يريد آيزنكوت وما هي مصلحة بنيامين نتنياهو ؟ فمصلحة الأول تشكيل حكومة فقط لكن الشروط التي وضعها والاستعصاء الكبير الذي تم ذكره باندفاع أقلية يهودية هذه إذا ما تجاهلنا تطرف الشركاء أفيغدور ليبرمان الذي وقف خلف كل القوانين العنصرية تجاه العرب من قانون الولاء لقانون نسبة الحسم بهدف إخراجهم من الكنيست ، يضاف إليه العداء الشخصي مع يوآف سيجالوفيتش الرجل اليهودي في القائمة العربية الموحدة التي يترأسها منصور عباس لأن سيجالوفيتش كان قد أشرف على التحقيقات مع ليبرمان وكاد يطيح بمستقبله السياسي وتسبب بتقديم ليبرمان استقالته من وزارة الخارجية ما يزيد من جرعة الرفض لدى رئيس حزب إسرائيل بيتنا.

أما الشريك الآخر نفتالي بينيت وإن كان قد غطى حكومته قبل خمس سنوات بالقائمة الموحدة، لكنه بعد السابع من أكتوبر لم يعد كذلك ما يعني أن هناك الكثير من الألغام في حقل شراكة المعارضة مع العرب ما يتطلب الكثير لفكفكتها التي تبدو مستعصية بشكل لا يقل عن قدرة نتنياهو ما يعني أن ما يريده آيزنكوت ليس في متناول اليد.

ولكن ماذا يريد بنيامين نتنياهو ؟، كل الخيارات لديه مفتوحة إما تشكيل حكومة أو انتخابات، ففي الأولى ما يستكمل طموحاته ومشاريعه ويجنبه السجن وفي الثانية ما يعطيه قدرة مناورة أكبر ويبقيه مسيراً لستة اشهر أخرى إلى حين الانتخابات وحتى بعدها أثناء تشكيل الحكومة، فالعرب الذين اندفعوا بكثافة سيشعرون بأن الأمر بلا جدوى، أما آيزنكوت عديم الكاريزما فستكون صورته قد تلاشت بحملة سيركز نتنياهو على تحطيمها، مع الاستفادة من أصوات الأحزاب التي لم تصل لنسبة الحسم فقد تعطيه ما يتجاوز به العدد اللازم، فلماذا لا يذهب للانتخابات؟.

فقط مسألة واحدة تمنع هذا السيناريو، أن يمتلك منافس نتنياهو الشجاعة بالاستعانة بالعرب، أو أن يمتلك النواب العرب الشجاعة لتزكية آيزنكوت وتغطية حكومته بشبكة أمان دون مطالب تمنعه من الحصول على هذه الشبكة.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية



إقرأ المزيد