شبكة قدس الإخبارية - 10/31/2026 3:02:59 PM - GMT (+2 )
متابعة قدس الإخبارية: لم تكن علاقة قائد كتائب القسام محمد الضيف بالضفة الغربية محطة عابرة في مسيرته، بل شكّلت جانبًا من تصوره للعمل العسكري، في مرحلة مبكرة سبقت توليه قيادة القسام، وامتدت آثارها إلى محطات لاحقة، وصولًا إلى معركتي «سيف القدس» و«طوفان الأقصى».
وتعيد حلقة برنامج «ما خفي أعظم»، التي بثتها قناة الجزيرة، تسليط الضوء على انتقال الضيف من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بعدما ضاقت مساحة العمل في القطاع بفعل شح السلاح. ويقول الضيف إن الشهيد محيي الدين الشريف، الذي كان يوصف بالمهندس الثاني في القسام، أوصله إلى بيت لحم، ومنها بدأ بناء صلات في الخليل والقدس.
محمد الضيف يستقبل مجموعته ويبني الصلات في الضفةومن أبرز الأسماء التي حضرت في شهادة محمد الضيف محمد عزيز رشدي، المعروف بلقب «الحاج بركات»، وهو أحد وجوه الرعيل الأول للعمل المقاوم في جنوب الضفة الغربية.
واستعاد الضيف لقاءه برشدي عقب وصول مجموعته من غزة إلى الضفة، واصفًا اللقاء بأنه «حار وغريب جدًا»، إذ فوجئ رشدي بوصول مجموعة تحمل أسلحتها، وقال مستغربًا: «أنتم جايينا بجيش».
وتكشف هذه الشهادة جانبًا من الدور الذي اضطلع به رشدي في استقبال المجموعة القادمة من غزة، وربطها بالمجموعات الموجودة في الضفة، في مرحلة مبكرة من تشكل البنية العسكرية للقسام. كما تحدث محمد الضيف عن نقاشهما بشأن طبيعة تشكيل المجموعات، مشيرًا إلى أنهما لم يعتمدا الفصل بين أبناء غزة والضفة، بل اتجها إلى تشكيل مجموعات متداخلة، بما يعزز العمل المشترك بين القادمين من القطاع والعناصر الموجودة في الضفة.
ولم يكن رشدي مجرد اسم ورد في شهادة الضيف؛ فقد برز خلال الانتفاضة الأولى في النشاط الطلابي والتنظيمي، ثم أصبح من الشخصيات المطاردة في جنوب الضفة. واستشهد في سبتمبر 1993، خلال اشتباك مع قوات الاحتلال في وادي سعير قرب الخليل، بعدما طلب من رفاقه الانسحاب وبقي لتغطيتهم.
خالد الزير.. تضحيات شخصية لتوفير السلاحوفي حديثه عن ظروف العمل في تلك المرحلة، أشار محمد الضيف إلى خالد الزير وسليم صبيح، موضحًا أنهما باعا ذهب زوجتيهما للمساهمة في شراء السلاح، في دلالة على حجم الصعوبات المالية التي واجهت المجموعات الأولى، والاعتماد على الإمكانات المحدودة لتوفير احتياجاتها.
كما تبرز الإشارة إلى الزير طبيعة الروابط التي جمعت أفراد تلك المجموعات، والتي لم تقتصر على العمل المشترك، بل امتدت إلى تحمل أعباء شخصية واجتماعية في سبيل استمرار النشاط، وسط الملاحقة والقيود المفروضة على الحركة والتنقل. وتكشف شهادة محمد الضيف عن حجم التحديات التي رافقت تلك المرحلة المبكرة.
مجزرة الحرم الإبراهيمي.. محطة مفصليةوبعد أشهر من استشهاد محمد عزيز رشدي، وقعت مجزرة الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، فجر 25 شباط/فبراير 1994، عندما أطلق المستوطن باروخ غولدشتاين النار على المصلين خلال صلاة الفجر، ما أدى إلى استشهاد 29 فلسطينيًا وإصابة نحو 150 آخرين.
ولم تقتصر تداعيات المجزرة على مدينة الخليل؛ إذ أعقبتها مواجهات واحتجاجات في مناطق فلسطينية عدة، سقط خلالها شهداء وجرحى برصاص قوات الاحتلال. كما أغلقت سلطات الاحتلال الحرم والبلدة القديمة، قبل أن تفرض ترتيبات أدت إلى تقسيم الحرم زمانيًا ومكانيًا، ومنح المستوطنين السيطرة على الجزء الأكبر منه.
وفي سياق الرد على المجزرة، نفذت كتائب القسام خمس عمليات خلال الفترة الممتدة من نيسان/أبريل إلى كانون الأول/ديسمبر 1994، وفق ما أوردته الجزيرة، وأسفرت عن مقتل 36 إسرائيليًا وإصابة أكثر من مئة آخرين. وشكلت هذه المرحلة محطة بارزة في تطور المواجهة.
من الضفة إلى «سيف القدس» و«طوفان الأقصى»ولا تقف أهمية ما كشفته الحلقة عند استعادة مرحلة انتقال محمد الضيف إلى الضفة، بل تمتد إلى قراءة تصوره للعلاقة بين غزة والضفة والقدس. فالتنقل بين المناطق، وبناء الصلات مع شخصيات ومجموعات من بيئات جغرافية مختلفة، يعكس حضور فكرة الترابط بين الساحات في مرحلة مبكرة من مسيرته.
وتعود هذه الفكرة إلى الواجهة عند استعراض الحلقة لمحطات لاحقة، ولا سيما معركة «سيف القدس» عام 2021؛ إذ عرض التحقيق تسجيلًا لمكالمة بين الضيف ويحيى السنوار عقب المعركة، إلى جانب مشهد جمعهما وإسماعيل هنية داخل ورشة لتصنيع الصواريخ. ولمزيد من التفاصيل حول مسيرة محمد الضيف، يمكن الرجوع إلى كيف بنى محمد الضيف كتائب القسام؟.
وبعد عامين، بدأ التحضير لـ«طوفان الأقصى»، من خلال عقد اجتماع للمجلس المصغر للقسام في 11 شباط/فبراير 2023، سُجل خلاله قرار بدء التحضير للعملية، قبل أن تعرض حلقة "ما خفي أعظم" وثيقة مؤرخة في الخامس من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تحمل توقيع الضيف على أمر العمليات.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


