شبكة قدس الإخبارية - 10/31/2026 6:03:06 PM - GMT (+2 )
غزة- شبكة قدس الإخبارية: في قطاع غزة، لم تعد رحلة البحث عن الكهرباء لتشغيل هاتف محمول مجرد حاجة يومية، بل أصبحت محفوفة بمخاطر القصف، بعدما تحولت نقاط شحن الهواتف التي يلجأ إليها المواطنون إلى أماكن مستهدفة، رغم طابعها المدني وارتباطها باحتياجات السكان الأساسية.
فمع تدمير قوات الاحتلال مصادر الطاقة وانقطاع الكهرباء عن معظم المناطق، اضطر المواطنون إلى الاعتماد على نقاط شحن مؤقتة، تتيح لهم إبقاء هواتفهم قيد التشغيل، والتواصل مع عائلاتهم، والاطمئنان على أقاربهم، ومتابعة المستجدات. لكن هذه الأماكن لم تعد بمنأى عن الاستهداف.
والجمعة، قصفت طائرة مسيّرة تابعة للاحتلال نقطة لشحن الهواتف في منطقة «المسلخ التركي» غرب مدينة خان يونس جنوبي القطاع، في هجوم أعاد مشهد استهداف تجمعات المواطنين الذين لا يجدون بديلاً لشحن أجهزتهم.
ولا تبدو الحادثة منفصلة عن استهدافات سابقة طالت نقاطاً مماثلة في خان يونس، وأسفرت عن شهداء وجرحى، بينهم أطفال، وفق شهادات مواطنين، ما يثير مخاوف السكان من أن تصبح أماكن تلبية احتياجاتهم اليومية مصدراً جديداً للخطر.
نجاة بفارق دقائق
كانت المواطنة خديجة الحاج في طريقها إلى نقطة الشحن المستهدفة بمنطقة المسلخ التركي، لكنها نجت من القصف بعدما حالت دقائق قليلة دون وصولها إلى المكان.
وتروي خديجة، في شهادة لوكالة «صفا»، أنها لم تكن تقصد سوى شحن هاتفها، الذي يمثل وسيلتها للاطمئنان على عائلتها والتواصل مع أحبائها ومتابعة أخبارهم، في ظل انقطاع الكهرباء.
وتقول إن الهاتف، الذي بات حاجة لا يمكن الاستغناء عنها في ظروف الحرب، لم يعد من الممكن شحنه بسهولة، حتى إن الأماكن التي توفر هذه الخدمة أصبحت مهددة بالقصف.
وتضيف أن تأخرها عن الوصول إلى النقطة قبل استهدافها بدقائق حال دون أن تكون بين الضحايا، بعدما وجدت نفسها أمام مشهد كان يمكن أن يغيّر حياتها.
وتختصر هذه الحادثة حال آلاف المواطنين الذين يضطرون إلى مغادرة أماكن إقامتهم والبحث عن مصدر لشحن هواتفهم، دون أن يعرفوا إن كانت رحلتهم القصيرة ستنتهي بسلام.
نقاط الشحن ليست آمنة
المواطن يوسف بركة يؤكد أن استهداف نقطة المسلخ التركي ليس الأول، مشيراً إلى قصف نقطة أخرى لشحن الهواتف في وقت سابق، كان جميع ضحاياها من الأطفال، وفق روايته.
ويشير إلى أن تكرار استهداف هذه المواقع يثير تساؤلات بشأن طبيعة الأهداف التي يجري قصفها، في ظل وجود مواطنين يتجمعون فيها لتلبية حاجة أساسية، لا تتجاوز تشغيل هواتفهم.
ويقول إن من يقصدون هذه النقاط لا يبحثون عن أكثر من وسيلة تتيح لهم التواصل مع عائلاتهم، متسائلاً عن مبررات قصف أماكن يرتادها المدنيون لهذا الغرض.
الهاتف شريان تواصل في الحرب
ولا تقتصر أهمية نقاط الشحن على تشغيل الهواتف، إذ يعتمد عليها المواطنون في تدبير جوانب مختلفة من حياتهم اليومية، بدءاً من الاطمئنان على الأقارب وطلب المساعدة، وصولاً إلى متابعة الأخبار وإجراء المعاملات المالية عبر المحافظ الإلكترونية.
وتقول أم سعيد النجار إن أفراد العائلة، سواء كانت هي أو أبناؤها أو زوجها، يضطرون إلى التوجه لهذه النقاط لشحن هواتفهم، متسائلة عن سبب استهداف أماكن يقصدها المواطنون لتأمين احتياجاتهم.
وتوضح أن الظروف المعيشية الصعبة تدفع العائلات أحياناً إلى اصطحاب أطفالها أو إرسالهم إلى نقاط الشحن، ما يجعلهم عرضة للخطر في أماكن يفترض أن توفر لهم خدمة أساسية.
وبينما يحاول سكان القطاع التكيف مع تداعيات تدمير البنية التحتية وانقطاع الكهرباء، يجدون أنفسهم أمام تهديد إضافي يطال حتى الوسائل التي تساعدهم على مواصلة حياتهم والتواصل مع ذويهم. فالهاتف الذي يحتاجونه للاطمئنان وطلب النجدة ومتابعة أخبار عائلاتهم، بات تشغيله نفسه رحلة محفوفة بالمخاطر.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


