إليشع يارد.. مستوطن ارتبط اسمه بالاعتداءات وأدوات مراقبة الفلسطينيين
شبكة قدس الإخبارية -


يبرز اسم المستوطن إليشع يارد ضمن الوجوه الناشطة في تيار «فتية التلال»، الذي ترتبط مجموعاته بإقامة البؤر الاستيطانية والاعتداء على الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم في الضفة الغربية المحتلة، فيما تكشف أنشطته عن توسع دور بعض المستوطنين ليشمل مراقبة التجمعات الفلسطينية وتصوير تحركات السكان والنشطاء.

وارتبط اسم يارد بقضية استشهاد الشاب قصي جمال معطان (19 عاماً)، خلال هجوم مسلح نفذه مستوطنون على قرية برقة شرق رام الله في الرابع من آب/أغسطس 2023. وكان يارد ضمن مجموعة المستوطنين المسلحة التي تقدمت باتجاه القرية من جهة بؤرة «أوز تسيون»، وأُوقف على خلفية الاشتباه بمشاركته في الحادثة، وفق ما ورد في وثائق الاتحاد الأوروبي التي أدرجته على قائمة العقوبات في نيسان/أبريل 2024.

ولم يقتصر نشاط يارد على الوجود الميداني في البؤر الاستيطانية، إذ برز اسمه مجدداً في أيلول/سبتمبر الماضي، بعدما نشر صوراً لمجموعة من الطائرات المسيّرة، وقال إنه وزّعها على أربع مستوطنات في الضفة الغربية، موضحاً أنها تُستخدم لمراقبة الاعتداءات وعمليات إحراق الممتلكات وتوثيق الأحداث.

وتكشف هذه الخطوة عن توظيف أدوات تقنية في النشاط الاستيطاني، إذ لم تعد المراقبة مقتصرة على الوجود المباشر للمستوطنين في محيط القرى والتجمعات الفلسطينية، بل امتدت إلى التحليق فوق المنازل والأراضي الزراعية، ومتابعة تحركات السكان، بما يثير مخاوف من استخدام هذه الوسائل في ترهيب الفلسطينيين والتضييق عليهم.

وتشير تقارير ميدانية إلى تزايد استخدام المستوطنين للطائرات المسيّرة في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، حيث تحدث فلسطينيون ونشطاء عن تحليقها فوق منازلهم وأراضيهم في أوقات مختلفة من اليوم، في ممارسات تزيد من شعور السكان بالمراقبة وتفاقم الضغوط التي يتعرضون لها.

وتتجاوز أنشطة مجموعات «فتية التلال» إقامة البؤر الاستيطانية، إذ تشمل الاعتداء على المزارعين ورعاة الأغنام، ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، وتخريب الممتلكات، إلى جانب تصوير المواجهات ونشر روايات عن الأحداث عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يتيح لهذه المجموعات حضوراً يتجاوز موقع الاعتداء إلى التأثير في كيفية عرض الوقائع وتوجيه الاتهامات.

كما يتعرض نشطاء وصحفيون يراقبون الاعتداءات الاستيطانية أو يوثقونها للملاحقة والتهديد والاعتداء، ما يطرح تساؤلات حول استخدام التصوير والمعلومات التي تجمعها هذه المجموعات في التحريض على أشخاص بعينهم أو استدعاء قوات الاحتلال إلى مواقع وجودهم.

وتثير هذه الممارسات تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين مجموعات المستوطنين والقوات العسكرية، لا سيما في الحالات التي يحضر فيها الجنود خلال الاعتداءات أو يتدخلون عقب استدعائهم من المستوطنين. وتبقى مسألة تبادل المعلومات وتنسيق الأدوار بحاجة إلى توثيق كل حالة على حدة، بعيداً عن التعميم.

ويُظهر نشاط يارد، من قضية برقة إلى توزيع الطائرات المسيّرة، جانباً من التحولات التي تشهدها مجموعات المستوطنين في الضفة الغربية؛ حيث تتداخل إقامة البؤر الاستيطانية والاعتداءات الميدانية مع أدوات المراقبة والتوثيق والتحريض، في سياق يفاقم التضييق على الفلسطينيين ويهدد وجودهم في المناطق المستهدفة بالتوسع الاستيطاني.