«تسونامي ديمقراطي» يهز أميركا والاحتلال.. زلزال سياسي يهدد نفوذ تل أبيب في واشنطن
شبكة قدس الإخبارية -

ترجمة خاصة - شبكة قدس: عكست ردود الفعل الإسرائيلية على نتائج انتخابات الكونغرس (التجديد النصفي الأميركية) حجم القلق من التحول السياسي الذي شهدته الولايات المتحدة، بعد نجاح الديمقراطيين في انتزاع السيطرة على مجلسي الكونغرس، الشيوخ والنواب، وتوجيه ضربة انتخابية واسعة للرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري، في نتائج تثير تساؤلات داخل الاحتلال بشأن مستقبل العلاقة مع واشنطن، ومواقف الكونغرس من سياسات حكومة بنيامين نتنياهو والحرب على الفلسطينيين.

ووصف الإعلام العبري النتائج بأنها «زلزال سياسي» و«تسونامي» ديمقراطي، في إشارة إلى اتساع خسائر الجمهوريين التي لم تقتصر على الولايات المتأرجحة، بل امتدت إلى معاقل تقليدية للحزب، بينها تكساس وأوهايو وكارولاينا، وفق ما أوردته صحيفة «معاريف» والقنوات العبرية.

وذكرت «معاريف» أن الديمقراطيين انتزعوا مقاعد من الجمهوريين حتى في مناطق اعتُبرت تاريخيا من معاقلهم، فيما وصفت القناة 12 العبرية ما جرى بأنه «دراما في الولايات المتحدة»، مشيرة إلى دخول ستة مشرعين جدد إلى مجلس النواب، قالت إنهم من أشد منتقدي الاحتلال.

أما مراسل قناة "آي 24" العبرية، فوصف نتائج انتخابات الكونغرس بأنها «ليست موجة زرقاء، بل تسونامي»، فيما نقلت القناة 14 أن النتائج شكلت «ضربة قاسية لترامب وللاحتلال»، مضيفة أن حجم التقدم الديمقراطي تجاوز توقعات كثير من المتابعين.

وتظهر النتائج المعلنة أن الديمقراطيين حسموا السيطرة على مجلس الشيوخ، ومجلس النواب أيضا، ليصبح الحزب مسيطرا على غرفتي الكونغرس، في تحول يضع إدارة ترامب أمام مرحلة من الرقابة والمواجهة التشريعية والسياسية خلال ما تبقى من ولايته.

قلق إسرائيلي من تبدل المزاج الأميركي بعد انتخابات الكونغرس

ولم يقتصر القلق في الإعلام العبري على خسارة ترامب وحزبه، بل امتد إلى انعكاسات النتائج على الاحتلال، في ظل تزايد الأصوات داخل الحزب الديمقراطي المنتقدة لحكومة نتنياهو وسياساتها، ولا سيما الحرب على قطاع غزة والدعم العسكري الأميركي غير المشروط.

ونقلت القناة 14 عن محللة الشؤون الأميركية تهيلا فاليك ليفي قولها إن ما حدث «محزن وصعب ومخيف ومقلق، ليس للولايات المتحدة وحدها، بل لإسرائيل ولليهود الذين يعيشون هنا أيضا»، معتبرة أن «معاداة السامية والكراهية هما اللتان انتصرتا هنا»، على حد تعبيرها.

وأضافت المحللة، وفق ما نقلته القناة، أنها تأمل انتخاب رئيس أميركي جديد عام 2028 يكون «في صفنا»، في إشارة إلى القلق من أن تؤدي التحولات داخل الحزب الديمقراطي إلى تراجع الدعم السياسي للاحتلال.

وفي السياق ذاته، وصف مراسل الشؤون العسكرية في موقع «والا» النتائج بأنها «زلزال سياسي» ستكون له تداعيات مهمة على الاحتلال، فيما نقل الموقع عن مراسله في الولايات المتحدة وصفه خسارة الجمهوريين بأنها «مذبحة سياسية».

نتنياهو في مرمى الانتقادات.. وتحذيرات من العزلة

وعلى المستوى السياسي، ربط رئيس حزب «الديمقراطيون» الإسرائيلي يائير غولان نتائج انتخابات الكونغرس بمكانة نتنياهو داخل الحزبين الأميركيين، قائلا إن نتائج انتخابات التجديد النصفي تكشف مدى نبذ نتنياهو من قبل الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء.

وحذر غولان من أن استمرار نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في منصبيهما قد يقود الاحتلال إلى مسار من العقوبات الدولية والعزلة والصدام مع الولايات المتحدة.

وتأتي تصريحات غولان في ظل انتقادات متزايدة داخل الولايات المتحدة لسياسات الحكومة الإسرائيلية، إذ لم تعد الاعتراضات على الحرب في غزة محصورة بأوساط الناشطين التقدميين، بل امتدت إلى شخصيات وأعضاء في الحزب الديمقراطي يطالبون بمراجعة الدعم العسكري والسياسي المقدم للاحتلال.

قلق من عبد الرحمن السيد

ومن بين التطورات التي سلط الإعلام العبري الضوء عليها فوز المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد في سباق مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، وهو الذي خاض حملته بمواقف منتقدة للاحتلال، ودعا إلى وقف استخدام أموال دافعي الضرائب الأميركيين في تمويل الحروب والإبادة الجماعية.

وأثار فوز السيد، الذي واجه إنفاقا انتخابيا كبيرا من مجموعات مرتبطة بـ«أيباك»، تعليقات حادة في الإعلام العبري. ونقل عن بن يانيف، رئيس قسم الشؤون الخارجية في القناة 14، اتهامه السيد بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، والقول إنه يوظف الأنظمة السياسية والديمقراطية والليبرالية للوصول إلى مواقع الحكم، وهي اتهامات أوردها المعلق من دون تقديم أدلة عليها في التصريح المنقول.

ويأتي ذلك في وقت أظهرت فيه بيانات الإنفاق الانتخابي أن لجنة العمل السياسي المرتبطة بـ«أيباك»، المعروفة باسم «مشروع الديمقراطية المتحدة»، كانت من أبرز الجهات المنفقة في انتخابات 2026، إذ أنفقت عشرات الملايين من الدولارات لدعم مرشحين مؤيدين للاحتلال ومعارضة مرشحين ينتقدون سياساته.

الكونغرس الجديد.. اختبار لسياسات الاحتلال

ويمنح فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس الحزب قدرة أكبر على ممارسة الرقابة على إدارة ترامب، وفتح التحقيقات، والتأثير في التشريعات والقرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية والمساعدات العسكرية.

وبالنسبة إلى الاحتلال، تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة مع اتساع النقاش داخل الحزب الديمقراطي بشأن الحرب على غزة، وشروط الدعم العسكري الأميركي، وضرورة محاسبة الحكومة الإسرائيلية على سياساتها بحق الفلسطينيين.

ولا تعني السيطرة الديمقراطية على الكونغرس بالضرورة حدوث تحول فوري في السياسة الأميركية تجاه الاحتلال، لكنها تفتح المجال أمام ضغوط تشريعية وسياسية أكبر، في وقت تكشف فيه ردود الفعل الإسرائيلية عن خشية من أن تتحول الانتقادات المتصاعدة لنتنياهو وحكومته إلى مواقف عملية داخل المؤسسات الأميركية.