شبكة قدس الإخبارية - 11/4/2026 1:44:59 PM - GMT (+2 )
ترجمة خاصة - شبكة قدس: حذر معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب من اتساع التوافق داخل الحزب الديمقراطي الأميركي على اتخاذ إجراءات ضد عنف المستوطنين وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، مشيرا إلى أن مشرعين ديمقراطيين يعملون على إعداد حزمة تشريعية تتيح فرض عقوبات أميركية على المستوطنين والجهات الداعمة للاستيطان، وقد تتحول إلى نظام عقوبات واسع اعتبارا من عام 2029.
وقال المعهد، في تقرير نشره بعنوان «تجهيز صندوق الأدوات: الديمقراطيون والدفع الجديد نحو فرض عقوبات على الضفة الغربية»، إن الديمقراطيين لا يزالون منقسمين بشأن قضايا تتعلق بالاحتلال، من بينها بيع الأسلحة له، والتمويل الذي تقدمه لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية «أيباك»، وما إذا كان ينبغي وصف سلوكه في قطاع غزة بأنه إبادة جماعية. لكنه أشار إلى أن توافقا آخذًا في التشكل بينهم بشأن ضرورة التحرك ضد عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني.
ويكتسب هذا التوافق أهمية خاصة، وفق التقرير، لأنه يتجاوز الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي، ويمتد من التيار التقدمي إلى شخصيات في المؤسسة التقليدية المؤيدة للاحتلال، بما يعكس اتساع الاستعداد داخل الحزب لاستخدام أدوات الضغط والعقوبات في مواجهة سياسات الاستيطان والاعتداءات على الفلسطينيين.
خمسة إجراءات تستهدف الاستيطان
وأوضح المعهد أن مشرعين ديمقراطيين بلوروا خمسة مسارات تشريعية ورقابية في مجلسي الكونغرس، تستهدف وقف عنف المستوطنين والحد من التوسع الاستيطاني.
ويتمثل المسار الأول في مشروع «قانون منع العنف في الضفة الغربية»، الذي قدم في مجلسي النواب والشيوخ، بهدف إعادة فرض العقوبات التي أقرّتها إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، قبل أن يلغيها الرئيس دونالد ترامب. وتشمل العقوبات المقترحة حظر منح تأشيرات وتجميد أصول أشخاص يثبت تورطهم في الاعتداء على المدنيين أو تهجيرهم قسرا من منازلهم.
وأشار التقرير إلى أن مشروع القانون يحظى بتأييد 174 نائبا ديمقراطيا من أصل 212 في مجلس النواب، أي نحو 82% من أعضاء الكتلة الديمقراطية، كما يحظى المشروع المماثل في مجلس الشيوخ بدعم واسع من أعضاء الحزب.
أما المسار الثاني، فيتمثل في قرار قدمه ديمقراطيون في مجلس الشيوخ، يطالب وزارة الخارجية الأميركية بإعداد تقرير بشأن سجل الاحتلال في مجال حقوق الإنسان بالضفة الغربية، ويتناول الانتهاكات المرتبطة بعنف المستوطنين، والاعتقال والتحقيق مع الأطفال الفلسطينيين، والتمييز بين الفلسطينيين والمستوطنين في الأنظمة القانونية، إلى جانب إقامة المستوطنات والبؤر الاستيطانية الجديدة.
ويتضمن المساران الثالث والرابع مشروعي قانونين لفرض عقوبات على الجهات والأفراد والشركات التي تسهم في بناء المستوطنات الجديدة أو تمويلها، أو توفير البنية التحتية اللازمة لها، بما يشمل تجميد الأصول وفرض قيود على التأشيرات، فضلا عن حظر استيراد المنتجات المصنوعة في المستوطنات.
ويركز المسار الخامس على مشروع يستهدف البناء الاستيطاني في منطقة «E1» شرقي القدس، التي يثير مخطط البناء فيها مخاوف من فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا.
إجماع يتجاوز التيار التقدمي
ولفت التقرير إلى أن أهمية هذه التحركات لا تكمن في عدد مشاريع القوانين فحسب، بل في اتساع قاعدة التأييد لها داخل الحزب الديمقراطي، إذ لم تعد المطالبة بمحاسبة المستوطنين ووقف التوسع الاستيطاني مقتصرة على النواب التقدميين، بل باتت تحظى بدعم شخصيات تعد تقليديا من المؤيدين للاحتلال.
وفي هذا السياق، أشار المعهد إلى أن مشروع قانون منع العنف في الضفة الغربية يحظى بدعم نواب من مختلف تيارات الحزب، بمن فيهم مشرعون معروفون بمواقفهم المؤيدة للاحتلال، كما انضم إلى مشروع القانون المقدم في مجلس الشيوخ أعضاء بارزون، من بينهم السيناتوران كوري بوكر وكريس كونز.
واعتبر أن هذا التوافق يعكس تحولا في استعداد الديمقراطيين لاستخدام أدوات العقوبات التي اعتمدتها إدارات أميركية متعاقبة لمواجهة انتهاكات حقوق الإنسان، بدلا من الاكتفاء بالانتقادات السياسية والدبلوماسية.
من الضفة إلى العقوبات الأميركية الشاملةوحذر المعهد من أن الإجراءات المطروحة قد تشكل أساسا لنظام عقوبات أميركي أوسع ضد المستوطنات والجهات المتورطة في نشاطها، على غرار العقوبات التي فرضتها بريطانيا وفرنسا وكندا وإسبانيا ودول غربية أخرى على أفراد وكيانات مرتبطة بالاستيطان وعنف المستوطنين.
ورغم أن التقرير لا يتوقع تحول هذه المشاريع إلى قوانين خلال الفترة المتبقية من ولاية ترامب، فإنه يرى أنها قد تكتسب زخما مع انعقاد الكونغرس الجديد، وأن تشكل قاعدة تشريعية يمكن لرئيس وكونغرس ديمقراطيين استخدامها اعتبارا من عام 2029.
وأوضح أن إقرار هذه الإجراءات سيواجه عقبات تشريعية، أبرزها الحاجة إلى تأييد 60 عضوا في مجلس الشيوخ لإنهاء النقاش وإتاحة التصويت على مشاريع القوانين، فضلا عن ضرورة توقيع الرئيس عليها. ولذلك، لا يرجح المعهد إقرارها في ظل إدارة ترامب، لكنه يحذر من أن استمرار الاعتداءات في الضفة الغربية والتوسع الاستيطاني قد يعززان فرص تمريرها مستقبلا.
تحذير من تداعيات اقتصادية وسياسية
وفي توصياته، دعا المعهد حكومة الاحتلال إلى اتخاذ خطوات لتقليل احتمالات فرض عقوبات أميركية، وفي مقدمتها وقف عنف المستوطنين، وقطع أشكال الدعم الحكومي عن المتورطين فيه، ومنع تهجير الفلسطينيين من منازلهم، ومحاسبة المعتدين، والسماح لمن هُجّروا بالعودة إلى مناطقهم.
كما أوصى بتجميد إجراءات البناء الاستيطاني في منطقة «E1»، ووضع تصور واضح للمناطق التي لن يشملها التوسع الاستيطاني، محذرا من أن المضي في البناء هناك قد يؤدي إلى عقوبات ذات تداعيات كبيرة.
ولم تقتصر التحذيرات على الجانب السياسي، إذ دعا التقرير إلى إعداد خطط لحماية الاقتصاد الإسرائيلي من آثار العقوبات المحتملة، بما يشمل دراسة انعكاساتها على القطاع المصرفي والتجارة والخدمات المالية، والنظر في السماح للمصارف بالامتثال للعقوبات الأجنبية، بدلا من الضغط عليها لحماية الجهات المستهدفة.
ويكشف التقرير عن قلق داخل المؤسسة البحثية والأمنية الإسرائيلية من أن تتحول المواقف الأميركية المنتقدة للاستيطان إلى إجراءات ملزمة، لا سيما مع اتساع التوافق داخل الحزب الديمقراطي على محاسبة المستوطنين والجهات الداعمة لهم، وتراجع قدرة حكومة الاحتلال على التعويل على الموقف الأميركي التقليدي المعارض لفرض عقوبات عليها.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


