خلال موسم الزيتون.. اعتقال 14 متضامناً أجنبياً في اللبن الغربي
شبكة قدس الإخبارية -

كشفت حادثة اعتقال 14 ناشطاً أجنبياً في قرية اللبن الغربي شمال غربي رام الله، في 29 تشرين الأول/أكتوبر 2026، عن تصاعد الاعتداءات التي تستهدف المزارعين الفلسطينيين والمتضامنين معهم خلال موسم قطف الزيتون، وعن نمط متكرر تتداخل فيه اعتداءات المستوطنين مع الإجراءات العسكرية لقوات الاحتلال لفرض قيود على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم الزراعية.

وأوضح تقرير لمرصد الاستيطان أن الاعتداءات التي رافقت موسم الزيتون منذ مطلع أكتوبر اتبعت نمطاً متكرراً، يبدأ بوصول مجموعات من المستوطنين المسلحين إلى الحقول الزراعية، حيث يعمدون إلى تصوير المزارعين واستفزازهم ومطالبتهم بمغادرة أراضيهم، مع التركيز على استدراج الشبان الفلسطينيين.

وبحسب التقرير، يستدعي المستوطنون قوات الاحتلال إلى المكان، لتعلن بدورها الأراضي الزراعية مناطق عسكرية مغلقة، وتجبر المزارعين والمتضامنين على مغادرتها تحت تهديد السلاح، بينما يُسمح للمستوطنين بالبقاء فيها دون تطبيق أوامر الإغلاق عليهم.

وأشار المرصد إلى أن هذا النمط يحوّل القرارات العسكرية إلى وسيلة لإخلاء الأراضي من أصحابها، وفرض قيود على وصولهم إليها، في مقابل استمرار وجود المستوطنين داخلها.

تسليح المستوطنين وغطاء عسكري

ولفت التقرير إلى أن اعتداءات المستوطنين لم تعد تقتصر على أدوات الترهيب التقليدية، بل باتت تشمل استخدام أسلحة نارية عسكرية متطورة، بينها بنادق من طرازي (M16) و(Tavor).

وربط التقرير انتشار هذه الأسلحة بما يُعرف بـ"منظمة الدفاع المناطقي"، وهي تشكيلات احتياط عسكرية محددة جغرافياً يخدم فيها مستوطنون تحت إشراف جيش الاحتلال، إلى جانب فرق التأهب والاستجابة السريعة.

واستند المرصد إلى تحقيقات وتقارير إعلامية وثّقت استغلال مستوطنين وجنود متطوعين لصفاتهم العسكرية والزي الرسمي والأسلحة الممنوحة لهم في الاعتداء على الفلسطينيين، مشيراً إلى أن التجاوزات وصلت إلى مشاركة مستوطنين في الاعتداء على معتقلين فلسطينيين داخل معسكرات وقواعد عسكرية تابعة لجيش الاحتلال، وفق شهادة وثّقت في منطقة دير أبو مشعل.

اللبن الغربي.. اعتقال المتضامنين داخل منزل

وشهدت قرية اللبن الغربي تصاعداً في الاعتداءات منذ عام 2024، عقب إقامة بؤرة استيطانية بمحاذاة القرية.

وفي 29 أكتوبر الماضي، توجه عدد من المزارعين برفقة متضامنين أجانب إلى الأراضي الزراعية لقطف الزيتون، قبل أن تقتحم مجموعات من المستوطنين المكان، ويدّعي أحدهم امتلاك صلاحيات عسكرية تخوله إخلاء المزارعين والمتضامنين.

ووفق التقرير، انسحب المزارعون والنشطاء إلى داخل القرية، وتجمعوا في منزل رئيس المجلس القروي، إلا أن قوات الاحتلال لاحقتهم برفقة المستوطنين، وحاصرت المنزل قبل اقتحامه واعتقال 14 ناشطاً أجنبياً، بذريعة وجودهم في منطقة عسكرية مغلقة، رغم وقوع الاعتقال داخل المنطقة السكنية المبنية.

كما تعرض رئيس المجلس القروي للاحتجاز والضرب داخل ورشته (المنجرة)، وحُطمت محتوياتها، وتلقى تهديدات لمنعه من استضافة المتضامنين أو تقديم المساندة للمزارعين مستقبلاً.

سوء معاملة وإجراءات تمهيداً للترحيل

وبعد نقل النشطاء إلى مراكز احتجاز، بينها مركز شرطة حاجز نعلين وسجن غيفعون ومركز ياهالوم، خضعوا لإجراءات وصفها التقرير بالتعسفية، شملت تكبيلهم بالأصفاد والسلاسل عند الكاحلين، والتفتيش العاري، واحتجازهم في زنازين شديدة الحراسة.

وخلال جلسات الاستجواب المتعلقة بإلغاء تأشيراتهم، استخدم مسؤولو الهجرة والأمن لدى الاحتلال صوراً وتسجيلات التقطها المستوطنون أنفسهم أثناء ملاحقة المزارعين في الحقول، واتخذوا منها أدلة ضد النشطاء.

وبحلول نهاية أكتوبر، وُضع 13 ناشطاً من جنسيات إيطالية وأمريكية وبريطانية وأسترالية وألمانية وأيرلندية وسويدية على رحلات الترحيل أو كانوا بانتظار المغادرة، فيما رفض الناشط الإيطالي دوناتو فير دوري (56 عاماً) الإبعاد الطوعي، متمسكاً بالبقاء قيد الاحتجاز.

واعتبر مرصد الاستيطان أن استهداف المتضامنين الأجانب وترحيلهم يأتي في سياق محاولات الحد من التوثيق والشهادات الدولية بشأن الانتهاكات في الضفة الغربية، مشيراً إلى تداخل الأدوات العسكرية والاستيطانية في فرض السيطرة على الأراضي الفلسطينية، وملاحقة المزارعين والحد من التضامن المحلي والدولي معهم.