تفكيك ممنهج للواقع الجغرافي وبؤر توتر تهدد البوابة الشرقية للضفة
وكالة شمس نيوز -

شمس نيوز - الضفة المحتلة

سيطرت مجموعات من المستوطنين، بدعم من جمعيات استيطانية متطرفة أبرزها حركة "نحلاه"، على ثمانية منازل فلسطينية دفعة واحدة في قرية الديوك التحتا غرب مدينة أريحا، في تطور  يأتي استكمالا لسلسلة انتهاكات وتضييقات متواصلة شهدتها القرية خلال الفترة الماضية.

وقالت مصادر محلية إن المستوطنين اقتحموا المنازل المستهدفة بعد تحطيم أبوابها، ونقلوا إليها الأثاث والمعدات والامتعة لتثبيت تواجدهم فيها، زاعمين تنفيذ صفقات شراء سرية، وهو أسلوب دأبت المنظمات الاستيطانية على استخدامه لتمرير عقود تفتقر إلى الشرعية القانونية.

وأفادت إفادات محلية وشهود عيان بأن الاعتداءات طالت السكان الأصليين ومتضامنين أجانب حاولوا توثيق الاعتداء أو الاعتراض عليه.

ووثقت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني نقل إصابات جراء الضرب المبرح والعنف الذي مارسته مجموعات المستوطنين بحماية من قوات الاحتلال التي وفرت الغطاء لتثبيت هذا الواقع الجديد.

مخاطر استراتيجية

وتكتسب السيطرة على المنازل الثمانية خطورتها من كونها تعيد منهج الاستيطان المباشر داخل مراكز المدن والتجمعات السكانية الرئيسية في الضفة الغربية، وهو النمط الذي كان متوقفاً عقوداً واقتصر سابقاً على نموذج مدينة الخليل التي أنشئت فيها مستوطنة "كريات أربع" عام 1968.

وتقع قرية الديوك التحتا على بعد أقل من كيلومترين اثنين عن مركز مدينة أريحا، ما يجعل منها بوابة غربية للمدينة التي تُعد الرئة الشرقية والمتنفس الاستراتيجي للضفة الغربية.

ويهدف زرع بؤر استيطانية داخل التجمعات السكنية الفلسطينية هناك إلى خلق "أحزمة استيطانية" تفصل الأغوار عن بقية مدن الضفة، وتحويل التواجد الفلسطيني إلى كانتونات معزولة.

وأعلن قادة في حركة "نحلاه" صراحةً أن السيطرة على هذه المنازل تأتي في إطار مشروع أوسع لـ"تفكيك اتفاقيات أوسلو والواقع الإداري جغرافيا وديمغرافيا"، وفرض أمر واقع تهجيري يمهد لضم الأغوار وشرقي الضفة.

ترهيب وتهجير قسري

ويعتمد المستوطنون في منطقة أريحا والديوك، وفق المعطيات، على استراتيجية ضغط نفسي ومادي يومي تشمل إزالة الجدران الاستنادية، وتخريب المزارع، وخلع أشجار النخيل، وقطع الطرق، وصولاً إلى اقتحامات مباشرة للمنازل الخالية أو التي يضطر أصحابها لمغادرتها مؤقتاً، بما يخلق بيئة طاردة للسكان الأصليين.

ولا تتوقف السيطرة عند المنازل، إذ يتبعها عادةً نصب بؤر رعوية متنقلة (كرافانات) وجلب قطعان الماشية للسيطرة على المساحات المحيطة، وهو ما يلتهم آلاف الدونمات الرعوية والزراعية ويحرم المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.

وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لسلسلة انتهاكات سابقة شهدتها القرية، تنوعت بين مصادرة الممتلكات وتكثيف إخطارات الهدم بحق بيوت المواطنين والمنشآت الزراعية.

استنكار ودعوات للتحرك

وأثارت التطورات حالة من الغضب والاستنكار الواسع في الأوساط الرسمية والشعبية الفلسطينية، وسط دعوات عاجلة للتحرك لتوثيق الانتهاكات ورفعها إلى المحافل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية، باعتبار الاستيطان جريمة حرب مستمرة تهدف إلى التغيير الديمغرافي القسري.

وحذّرت المصادر من أن التغاضي عن هذه البؤرة في الديوك التحتا سيفتح الباب أمام قضم المزيد من الأحياء القريبة من مراكز المدن الفلسطينية الأخرى، مؤكدة أن التصدي الميداني والقانوني لهذه الخطوة ضرورة لمنع تكرار سيناريو الخليل في قلب أريحا.

في المقابل، يحتفي المستوطنون بما حققوه، معتبرين أن السيطرة على المنازل الثمانية "بداية مرحلة جديدة" لتوسيع رقعة الاستيطان في المحافظة التي ظلت لفترة طويلة بمعزل نسبي عن عمليات التهويد العمراني المباشر داخل أحيائها السكنية.

وتؤكد الهجمة الاستيطانية الأخيرة في أريحا أن حكومة الاحتلال وأذرعها الاستيطانية تنفذ سباقاً مع الزمن لفرض وقائع لا رجعة فيها على الأرض، مستغلة الانشغال العالمي والإقليمي بالأزمات المتلاحقة، فيما يمنح الصمت الدولي ضوءاً أخضر لمزيد من عمليات القضم والتهجير الصامت.



إقرأ المزيد