شبكة قدس الإخبارية - 11/6/2026 5:11:03 PM - GMT (+2 )
رام الله – قدس الإخبارية: كشفت مجموعة «محامون من أجل العدالة» عن رصد 29 حالة اعتقال سياسي نفذتها الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، خلال الفترة الممتدة من مطلع تشرين الأول/أكتوبر وحتى الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، مشيرة إلى استمرار احتجاز نحو 20 معتقلاً، رغم الإفراج عن تسعة آخرين.
اعتقال سياسي يتركّز في رام الله ونابلسوقالت المجموعة، في بيان صحافي صدر اليوم الجمعة، إن الاعتقالات تركزت بصورة أساسية في محافظتي رام الله والبيرة ونابلس، وتصدّر تنفيذها جهازي الأمن الوقائي والمخابرات العامة، واستهدفت بشكل رئيسي أسرى محررين سبق أن تعرضوا للاعتقال لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية وسلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وأضافت أن حملة الملاحقة ترافقت مع استدعاءات إلى مقار الأجهزة الأمنية طاولت صحافيين وطلبة جامعيين سابقين ونساء، معتبرة أن ذلك يعكس اتساع دائرة الملاحقة لتشمل العمل الصحافي والنشاط الطلابي والتعبير عن الرأي. وأكدت أن الأرقام المعلنة تمثل الحد الأدنى، في ظل عدم إبلاغ عائلات بعض المعتقلين والمؤسسات الحقوقية بحالات الاعتقال والاستدعاء.
وفي ما يتعلق بملفات المعتقلين المفرج عنهم، أوضحت المجموعة أن إفادات تسعة منهم أظهرت أن التحقيقات دارت حول قضايا ووقائع قديمة سبق أن خضعوا للمحاكمة بشأنها، أو جرى حفظها لعدم كفاية الأدلة، مشيرة إلى أن التهم شملت حيازة السلاح وجمع وتلقي أموال لصالح جمعيات غير مشروعة وإثارة النعرات الطائفية.
واعتبرت أن إعادة ملاحقة أشخاص عن أفعال سبق أن حوكموا عليها تمثل انتهاكاً لمبدأ عدم جواز محاكمة الشخص مرتين عن الفعل ذاته، المكفول بالمادة (14/7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، محذرة من توظيف نصوص قانونية فضفاضة لتبرير استمرار الاحتجاز.
قمع إضراب معتقلين في سجن الجنيدوفي تطور آخر، كشفت المجموعة أن نحو 13 معتقلاً في سجن الجنيد بمدينة نابلس أعلنوا دخولهم في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجاً على استمرار احتجازهم رغم امتلاكهم قرارات إفراج قضائية واجبة التنفيذ، مضى على بعضها سنوات دون تطبيق.
وبحسب إفادات معتقلين مفرج عنهم وعائلاتهم، فإن محاولة تضامنية سابقة شارك فيها ما بين 30 و40 معتقلاً قوبلت بالترهيب والتضييق لمنع اتساع الإضراب، قبل أن يتعرض المعتقلون المضربون، عقب إبلاغ إدارة السجن رسمياً بخطوتهم، للضرب باستخدام الخراطيم وأدوات صلبة.
وأشارت المجموعة إلى أن الاعتداءات أدت إلى إغماء بعض المعتقلين وإصابتهم بكدمات في الوجه والعينين، كما أُجبروا تحت الضغط الجسدي والنفسي على إنهاء إضرابهم، فيما تعرض بعضهم للعزل الانفرادي، ونُقل آخرون إلى مركز احتجاز في مدينة أريحا، بما يحد من تواصلهم مع عائلاتهم ومحاميهم ويبعدهم عن أماكن سكنهم.
ولفتت إلى أن هذه الانتهاكات تأتي في سياق امتناع الأجهزة الأمنية عن تنفيذ قرارات قضائية، موضحة أنها رفعت أكثر من 30 دعوى إدارية وشكوى قضائية منذ مطلع عام 2025، إلى جانب تقديم عشرات المذكرات إلى النائب العام، دون أن يؤدي ذلك إلى تنفيذ أحكام محاكم الصلح والبداية وقرارات الإفراج الفوري الصادرة عن المحكمة الإدارية.
وحذرت من تدهور الأوضاع الصحية لعدد من المعتقلين، مشيرة إلى وجود حالات حرجة أوصت اللجان الطبية بنقلها فوراً إلى المستشفيات، من بينها حالات تواجه خطر الإصابة بالفشل الكلوي، وسط استمرار الحرمان من المياه والعلاج لفترات طويلة.
ادعاءات بالتعذيب وعرقلة عمل المحامينوفي سياق متصل، قالت المجموعة إن أربعة معتقلين تابعَت ملفاتهم منذ مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي أثاروا ادعاءات بالتعرض للتعذيب، فيما تحدث ثلاثة آخرون عن تعرضهم لسوء المعاملة أمام وكلاء النيابة العامة، بحضور محامي المجموعة.
وأضافت أن النيابة العامة أحالت بعض الحالات إلى الخدمات الطبية، مشددة على ضرورة استكمال هذه الإجراءات بفتح تحقيقات جزائية مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
واستشهدت المجموعة بتقريرها السنوي لعام 2025، الذي وثّق تقديم 91 شكوى إلى مكتب النائب العام دون تلقي أي رد، ورصد 76 حالة احتجاز غير قانوني و26 حالة تعذيب و146 حالة سوء معاملة.
كذلك تحدثت عن عرقلة متكررة لزيارات المحامين لموكليهم والحصول على التوكيلات، إلى جانب ممارسة ضغوط على المعتقلين لمنعهم من توكيل محامي المجموعة، معتبرة أن ذلك يمس حق المحتجزين في اختيار محاميهم بحرية ويقوض ضمانات المحاكمة العادلة والدفاع القانوني.
وأشارت إلى تعرض المجموعة ومديرها لحملة تضييق شملت نشر محتوى مفبرك باستخدام الذكاء الاصطناعي، والاحتجاز والتفتيش ومصادرة جواز السفر، إضافة إلى ملاحقة قضائية لا تزال منظورة أمام المحكمة الدستورية، تتعلق بدستورية تهمة إثارة النعرات العنصرية الموجهة إلى مدير المجموعة.
وفي موقفها القانوني، أكدت «محامون من أجل العدالة» أن امتناع الجهات التنفيذية عن تطبيق الأحكام القضائية يشكل مخالفة للقانون الأساسي الفلسطيني، الذي تنص مادته (106) على وجوب تنفيذ الأحكام القضائية، وتجريم الامتناع عن تنفيذها أو تعطيلها، مع إمكانية معاقبة الموظف العام بالحبس والعزل من وظيفته.
كما شددت على أن الاعتداء على الحرية الشخصية لا يسقط بالتقادم، استناداً إلى المادة (32) من القانون الأساسي، التي تكفل التعويض العادل للمتضررين، مؤكدة مشروعية الإضراب عن الطعام باعتباره شكلاً من أشكال الاحتجاج السلمي المرتبط بحرية التعبير.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


