هزيمة ترامب في الانتخابات
شبكة قدس الإخبارية -

أسفرت الانتخابات النصفية الأمريكية عن هزيمة منكرة للرئيس الأمريكي ترامب، وحزبه الجمهوري، مما يتكشف عن الأخطاء والخطايا التي ارتكبها، وارتكبت في عهده.

ثمة شبه إجماع على أن العامل الأول الذي أدّى إلى هذه النتيجة، كانت الحرب التي شنّها، هو ونتنياهو في 28 شباط/فبراير، ضدّ إيران. ثم استمر بها وحده، بعد أن فشلت في تحقيق هدفها الأول، في جولتها الأولى التي دامت 12 يوماً.

لقد كُشِف أن نتنياهو والموساد، لعبا الدور الأهم في إقناعه بشنّ الحرب، التي أكدا له نجاحها، بنسبة مائة في المائة.

صحيح أن القرار الأمريكي، بشنّ حرب على إيران، كان على الأجندة، طوال أربعة عقود في الأقل، ولكن لم ينفِذه من رؤساء أمريكا إلّا ترامب، بعد قناعته بما قدّمه نتنياهو، من تأكيدات بإسقاط النظام. طبعا، فضلا عن محاولة مجهضة فاشلة، أقدم عليها الرئيس الأمريكي جيمي كارتر عام 1980، وقد اشتهرت بعملية طبس.

على أن ترامب، بعد أن انفرد بإدارة الحرب واستمرارها، بما في ذلك ما مرّ من مفاوضات وتبادل رسائل، وعودة للحرب، راح يتخبط بقراراته وفشله، حتى وصل إلى مرحلة الانتخابات النصفية: وقد حمل معه، ومع مرشحي الحزب الجمهوري، أوزار ما ترتبّ على الحرب، من تضخم اقتصادي، وزيادة الأعباء المالية علىالناخب الأمريكي، كغلاء الأسعار. كما اختناق الوضع في مضيق هرمز، وانسداد آفاق المفاوضات، أو الخروج من المأزق الأمريكي الداخلي والعالمي، ولا سيما ما تطوّر من حملة داخلية ضدّ الكيان الصهيوني، وضد الإيباك.

هذا، وقد نمت مع حرب غزة، ظاهرة بروز تيارات شبابية، وبطروحات جديدة، راح الرأي العام يتجاوب معها، ضدّ الكيان الصهيوني، وضدّ اللوبي الصهيوني، وتحكّمه بالانتخابات.

وقد تراكم كل ذلك مع غضبة الرأي العام، بسبب الجرائم التي ارتكبت في قطاع غزة، مما دهور سمعة الكيان الصهيوني، واللوبيات الصهيونية، ومشاركة ترامب الذي غطاها، وتحمّل مسؤولية ما وفرّ من دعم عسكري ومالي لنتنياهو.

لقد تشكّل ما يُشبه الإجماع، حول الدور الذي لعبته الحرب ضدّ إيران في ما حلّ بالحزب الجمهوري من كارثة، وما حلّ بترامب من إخفاق، ما كانا ليحدثا إلا بسبب ما أبدته إيران من صمود ومقاومة، ومواجهة نديّة ووحدة وطنية. وأضف تحديّاً، عسكرياً وسياسياً، واقتصادياً ومعنوياً. وبهذا مورست الانتخابات النصفية، وترامب يهدّد بإنزال ضربات عسكرية بإيران، وصلت إلى الإيحاء باستخدام النووي بعد، أو في أثناء، استخدام "أم القنابل".

ومن هنا، يكون ترامب، بعد فقدانه للأغلبية في مجلسيّ الكونغرس، قد أصبح في وضع خانق، سيؤدّي به إلى الهزيمة، سواء استمرّ بقرار اللجوء إلى الحرب، أم اضطُرّ إلى المزاوجة بين اللاسلم واللاحرب، أم خضع أخيراً لقبول اتفاق بمستوى اتفاق إسلام آباد- "اتفاق جنيف".

وهنا يكون ترامب، قد أخذ بطريقه نتنياهو إلى السقوط. وكان قد سبقه، بنتائج انتخابات الكنيست الأخيرة، إلى الفشل في البقاء برئاسة الحكومة، وذلك بالرغم من عدم إعلان سقوطه، حتى الآن.

لكن ما فعلته كل من نتائج الانتخابات النصفية، وانتخابات الكنيست، هو نقل وضعيّ ترامب ونتنياهو إلى مواقع الدفاع اليائس، بعد عربدة وتنمّر، وجنون عظمة.