كاتب في «معاريف»: نتنياهو أضعف مكانة دولة الاحتلال في واشنطن وربط دعمها بالجمهوريين
شبكة قدس الإخبارية -

ترجمة- شبكة قدس الإخبارية: قال الكاتب والمحلل العسكري في صحيفة "معاريف" ألون بن دافيد، إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ألحق أضراراً كبيرة بمكانة "إسرائيل" لدى الولايات المتحدة، بعدما حوّلها من حليف يحظى بإجماع الحزبين الجمهوري والديمقراطي إلى قضية خلافية داخل السياسة الأميركية، معتبراً أن سياساته دفعت قطاعات واسعة من الأميركيين إلى الابتعاد عنها.

وأشار بن دافيد، في مقال رأي، إلى أن "إسرائيل" كانت حاضرة في نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وأن أعداداً كبيرة من الناخبين صوّتوا ضدها، مستشهداً بتصريحات نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي قال إن دعم "إسرائيل" ألحق الضرر بالحزب الجمهوري.

واعتبر الكاتب أن نتنياهو خفّض مكانة "إسرائيل" لدى حليفها الأميركي، بعدما ربط دعمها بالحزب الجمهوري، خلافاً لما كان سائداً على مدى عقود حين تمتعت بدعم الحزبين. وأضاف أن سياسات نتنياهو خلال سنوات حكمه الأخيرة جعلت "إسرائيل" في نظر قطاعات من الأميركيين قضية مثيرة للجدل، يُفضّل الابتعاد عنها.

وأوضح أن المشكلة التي تكشفها نتائج انتخابات الكونغرس لا تقتصر على الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، الذي لم يعد وحده قادراً على ترجيح المواقف، بل تمتد إلى الجمهوريين والديمقراطيين من التيار الرئيسي في الحزبين، الذين باتوا يدركون أن المزاج العام الأميركي يتجه نحو الابتعاد عن "إسرائيل".

وحذّر بن دافيد من أن هذا التحول قد يترتب عليه عدد من التداعيات السلبية في العلاقات بين الجانبين، يصعب تحديدها جميعاً في الوقت الراهن، معتبراً أن على "إسرائيل" الاستعداد لاحتمال التعامل مع إدارة أميركية وكونغرس أقل دعماً لها.

وفي ما يتعلق بالمساعدات العسكرية الأميركية، قال الكاتب إن نتنياهو كان يتوقع تراجع الدعم الأميركي، لكنه قاد "إسرائيل" إلى هذا المسار رغم إدراكه لتداعياته، مشيراً إلى أن طبيعة التفاهمات التي عقدها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تزال غير واضحة، خصوصاً بعد إعلان الأخير، الثلاثاء، وقف المساعدات العسكرية لـ"إسرائيل" اعتباراً من العام المقبل.

وأضاف أن ترامب لم يصدر توضيحاً لاحقاً بشأن هذا الإعلان، كما لم يصدر عن نتنياهو أي نفي له، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن مصير اتفاق المساعدات العسكرية بين الجانبين.

ووصف بن دافيد التخلي عن المساعدات الأميركية بأنه خطوة يصعب فهمها، نظراً إلى اعتماد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عليها، سواء في الجانب الاقتصادي أو في تعزيز مكانة "إسرائيل" لدى الصناعات الدفاعية الأميركية، فضلاً عن الدور الذي تؤديه الولايات المتحدة في توفير الحماية من الصواريخ.

وأشار إلى أن نتنياهو طرح فكرة التخلص التدريجي من الاعتماد على المساعدات العسكرية الأميركية خلال زيارته إلى مقر ترامب في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، في كانون الأول/ديسمبر 2025، عندما كان يسعى للحصول على دعوة لحضور حفل الرئيس ليلة رأس السنة.

وبحسب الكاتب، أبلغ نتنياهو ترامب خلال اللقاء أن "إسرائيل" ترغب في إنهاء اعتمادها تدريجياً على المساعدات العسكرية الأميركية، واقترح خطة تمتد عشر سنوات، يبدأ تنفيذها بعد انتهاء اتفاق المساعدات الحالي، الساري حتى أيلول/سبتمبر 2028.

ولفت بن دافيد إلى أن نتنياهو طرح الفكرة دون التشاور مع المؤسسة الأمنية أو وزارة المالية، ودون إجراء دراسة تمهيدية مع الجهات المختصة، الأمر الذي أثار استياء مسؤولين في الجيش ووزارة الدفاع، كانوا يخوضون مفاوضات مع إدارة ترامب بشأن اتفاق جديد للمساعدات العسكرية.

وأوضح أن المسؤولين كانوا يتوقعون الحصول على اتفاق إضافي للمساعدات، لا يقل في سخائه عن الاتفاق الذي أبرمته "إسرائيل" مع إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، رغم وصف الأخير بأنه رئيس غير متعاطف معها، متسائلاً عن أسباب مبادرة نتنياهو إلى التخلي عن مكسب بهذه الأهمية للأمن الإسرائيلي.

وتطرق الكاتب إلى الحرب الثانية مع إيران، معتبراً أن نتنياهو جرّ ترامب إليها، وأنها انتهت، بحسب تقييمه، إلى بقاء نظام إيراني أكثر تطرفاً من سابقه، مع إعادة بناء قدراته النووية والصاروخية بوتيرة سريعة.

وأضاف أن نتنياهو واصل، رغم ذلك، الترويج لفكرة الاستغناء عن المساعدات الأميركية، رغم إدراكه أن "إسرائيل" لم تكن لتتمكن من اجتياز الحرب دون هذه المساعدات.

وأشار بن دافيد إلى أن إعلان ترامب وقف المساعدات اعتباراً من نهاية العام أثار حالة من الذهول داخل وزارتي الدفاع والمالية والجيش، لكنه شدد على أن الموقف لا يزال غير واضح، في ظل ما وصفه بصعوبة التعامل مع تصريحات ترامب وتفاصيلها.

وتساءل الكاتب عما إذا كان ترامب ينوي بالفعل تنفيذ قراره وإلغاء اتفاق المساعدات اعتباراً من العام المقبل، رغم أن الاتفاق الحالي منصوص عليه في القانون الأميركي ويستمر حتى عام 2028.

تداعيات وقف المساعدات الأميركية

وفي معرض حديثه عن التداعيات المحتملة لوقف اتفاق المساعدات، قال بن دافيد إن المواطنين في "إسرائيل" سيتحملون أعباء مالية إضافية، إذ ستضطر الدولة إلى توفير نحو 12 مليار شيكل سنوياً، كانت تتلقاها بموجب الاتفاق الأميركي، ما سيؤدي إلى تعميق العجز المالي الذي ستتحمل الأجيال المقبلة تبعاته.

وحذّر من أن تركيبة الكونغرس الجديد قد تفتح المجال أمام فرض قيود على شراء التكنولوجيا الأميركية التي يعتمد عليها سلاح الجو الإسرائيلي، وهو ما قد يؤدي، بحسب تقديره، إلى تراجع التفوق العسكري النوعي لـ"إسرائيل" في منطقة الشرق الأوسط.

وأشار إلى صعوبة تصور "إسرائيل" دون المساعدات الأميركية، لا سيما في ظل استمرار الولايات المتحدة في تقديم مساعدات سنوية لدول المنطقة، من بينها مصر التي تتلقى 1.3 مليار دولار سنوياً، والأردن الذي يحصل على 1.45 مليار دولار.

وأضاف أن جميع السيناريوهات باتت واردة في المرحلة الحالية، معتبراً أن نتنياهو قد ينجح في تحقيق إحدى رؤاه، والمتمثلة في تحويل "إسرائيل" إلى ما وصفه بـ"إسبرطة عظمى".

وفي سياق متصل، تناول بن دافيد دوافع تراجع الدعم الأميركي لـ"إسرائيل"، موضحاً أن الجمهوريين يعارضونها بسبب ما اعتبروه جرّ الولايات المتحدة إلى حرب فاشلة، في حين يعارضها الديمقراطيون نتيجة اعتقادهم بأنها ترتكب إبادة جماعية في قطاع غزة.

واعتبر أن اتهام "إسرائيل" بارتكاب إبادة جماعية يشكل وصمة يصعب التخلص منها سريعاً، مشيراً إلى أن تغيير القيادة السياسية قد يساعد في إصلاح الصورة التي خلّفتها الحرب، بينما يتطلب تجاوز هذه الوصمة، وفق طرحه، إشراك العرب في الائتلاف الحكومي المقبل.

الشاباك ومستقبل حكومة نتنياهو

وفي الشأن الداخلي، تطرق الكاتب إلى تداعيات استمرار حكومة نتنياهو على الأجهزة الأمنية، مشيراً إلى أن قادة معسكر التغيير باتوا يدركون ما قد تواجهه البلاد في حال بقاء الحكومة الحالية.

واستشهد بأداء رئيس جهاز الشاباك، دافيد زيني، وطريقة تعامله مع قضية "التأثير الأجنبي"، معتبراً أن زيني أظهر، سواء نتيجة سوء فهم أو ولاء أعمى، أن مهمة الجهاز تحت قيادته تتمثل في ضمان استمرار نتنياهو في الحكم، بدلاً من التركيز على حماية أمن المواطنين.

وأضاف أن طريقة تعامل زيني مع القضية كشفت، بحسب تقديره، استعداده لاستخدام الأدوات الأمنية التي يمتلكها الشاباك لخدمة نتنياهو وعائلته، وهو ما وصفه بتسخير أدوات الجهاز لخدمة ما سماه "العائلة المالكة".

ورأى بن دافيد أن تصرف زيني قدّم خدمة لمعسكر التغيير من حيث لا يقصد، لأنه كشف أمام قادته ما قد يعنيه استمرار سيطرة نتنياهو على أجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون، معرباً عن أمله في أن تدفع هذه التطورات قادة المعسكر إلى التحرك وتسريع تشكيل حكومة جديدة.

وفي المقابل، اعتبر الكاتب أن أداء رئيس لجنة الانتخابات، القاضي نوعام سولبرغ، شكّل بارقة أمل خلال الأسبوع، مستحضراً عبارة «لا يزال هناك قضاة في القدس» للإشادة بموقفه.

وأوضح أن سولبرغ، الذي عُيّن باعتباره قاضياً محافظاً، تصدى بمسؤولية وحزم لمحاولات الطعن في أصوات الناخبين، معتبراً أنه أثبت جدارته بتولي رئاسة المحكمة العليا.