مياه الأمطار والصرف الصحي تحاصر نازحي غزة.. مخاوف من تفشي الأمراض مع حلول الشتاء.
شبكة قدس الإخبارية -

لم تكن الأمطار التي هطلت على قطاع غزة خلال المنخفض الجوي الأخير مجرد حالة طقس عابرة، بل تحولت إلى كارثة إنسانية جديدة كشفت حجم الدمار الذي خلّفته حرب الاحتلال، وهشاشة الظروف التي يعيشها النازحون بعد اضطرارهم إلى الاحتماء بخيام لا تقيهم البرد ولا تصمد أمام الأمطار والرياح.

ومع تسرب المياه إلى خيام النازحين في مناطق متفرقة من القطاع، وجدت آلاف العائلات نفسها أمام مأساة مضاعفة، بعدما غمرت المياه أماكن نومها وأتلفت الأغطية والفرش والملابس، فيما اختلطت مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي في عدد من المناطق، ما ينذر بتفاقم المخاطر الصحية وانتشار الأمراض.

وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن المنخفض الجوي تسبب بغرق نحو 70 ألف خيمة خلال 12 ساعة، وألحق أضراراً بنحو 350 ألف نازح، فيما قدرت الخسائر المادية الأولية بنحو ثلاثة ملايين دولار.

ولم تقتصر الأضرار على مخيمات النزوح، إذ تسببت الأمطار والرياح بانهيار أجزاء من مبانٍ وجدران متضررة بفعل القصف السابق، وسط تحذيرات من مخاطر انهيار أكثر من ألفي مبنى متصدع وآيل للسقوط في القطاع.

مياه ملوثة ومخاطر صحية

وتبرز خطورة المنخفض الجوي في تدهور الأوضاع البيئية والصحية، خصوصاً في مناطق الإيواء المكتظة التي تفتقر إلى شبكات تصريف فعالة، بعدما أدت الأمطار إلى طفح مياه الصرف الصحي وغمر بعض الخيام بمياه ملوثة.

وتحذر المؤسسات الصحية من تداعيات تعرض النازحين للبرد والرطوبة لفترات طويلة، وما قد يرافق ذلك من ارتفاع الإصابات بالأمراض التنفسية والجلدية والمعوية، ولا سيما بين الأطفال والرضع وكبار السن والمرضى الذين يعانون أصلاً من ضعف ظروف الرعاية الصحية.

وامتدت آثار المنخفض إلى المرافق الطبية، إذ تعرض قسم الطوارئ في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة للغرق، ما أدى إلى توقف العمل فيه لنحو أربع ساعات، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.

وتزداد المخاوف على حياة الأطفال حديثي الولادة، في ظل غياب وسائل التدفئة ونقص الملابس والأغطية المناسبة، وصعوبة توفير بيئة آمنة للمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية مستمرة.

إمكانات محدودة أمام حجم الكارثة

وفي مواجهة هذه التداعيات، تلقى جهاز الدفاع المدني آلاف نداءات الاستغاثة من عائلات غمرت المياه خيامها، فيما حالت قلة المعدات والوقود والآليات دون الاستجابة لجميع الحالات.

وتكشف هذه الأزمة حجم العجز الذي تواجهه طواقم الطوارئ والبلديات، بعد تدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية وشبكات تصريف المياه، وتضرر المعدات اللازمة لشفط المياه وفتح الطرق وإزالة الأنقاض.

وفي محاولة للحد من الأضرار، كثفت وزارة الأشغال العامة والإسكان تدخلاتها بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسات محلية، وشملت الأعمال توفير الرمال ونواتج الكسارات لتصريف المياه حول الخيام، وفتح الممرات والطرق، وتأمين شوادر وخيام بديلة للعائلات المتضررة.

غير أن هذه التدخلات تبقى محدودة أمام حجم الاحتياجات، في وقت تشير التقديرات إلى حاجة القطاع إلى مئات آلاف الخيام ومستلزمات الإيواء، إلى جانب المعدات الثقيلة والآليات اللازمة لإصلاح البنية التحتية.

وبين خيام غمرتها المياه ومبانٍ تهدد حياة ساكنيها، يجد النازحون أنفسهم أمام شتاء قاسٍ بلا مأوى حقيقي، بعدما فقدوا منازلهم خلال الحرب، ليواجهوا اليوم مخاطر الأمطار والبرد والأمراض، في ظل استمرار نقص متطلبات الإغاثة والإيواء.

وتعيد هذه الكارثة طرح الحاجة إلى تدخل دولي عاجل لتوفير مساكن مؤقتة آمنة، وإدخال مستلزمات الإيواء والتدفئة والمعدات اللازمة لإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي، بدلاً من ترك مئات آلاف النازحين لمواجهة فصل الشتاء في خيام لا توفر الحد الأدنى من الحماية.